الشيخ حسن أيوب

10

الحديث في علوم القرآن والحديث

جبير ، وزيد بن أسلم بالمدينة ، وعنه أخذ ابنه عبد الرحمن ، ومالك بن أنس من تابعي التابعين رضي اللّه عنه أجمعين ، وهؤلاء جميعا يعتبرون واضعي الأساس لما يسمى علم التفسير ، وعلم أسباب النزول ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلم غريب القرآن ونحو ذلك . وستجد بسطا لهذا الإجماع في بحث طبقات المفسرين . عهد التدوين لعلوم القرآن ثم جاء عصر التدوين ، فألفت كتب في أنواع علوم القرآن ، واتجهت الهمم قبل كل شيء إلى التفسير باعتباره أم العلوم القرآنية لما فيه من التعرض لهذه العلوم في كثير من المناسبات عند شرح الكتاب العزيز . ومن أوائل الكاتبين في التفسير : شعبة بن الحجاج ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وتفاسيرهم جامعة لأقوال الصحابة والتابعين ، وهم من علماء القرن الثاني . ثم تلاهم ابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه ، وكتابه أجل التفاسير وأعظمها ؛ لأنه أول من تعرض لتوجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، كما تعرض للإعراب والاستنباط . وبقيت العناية بالتفسير قائمة إلى عصرنا هذا حتى وجدت منه مجموعة رائعة فيها المعجب والمطرب ، والموجز والمطول والمتوسط ، ومنها التفسير بالمعقول ، والتفسير بالمأثور ، ومنها تفسير القرآن كله ، وتفسير جزء ، وتفسير سورة ، وتفسير آية ، وتفسير آيات الأحكام ، إلى غير ذلك . أما علوم القرآن الأخرى ففي مقدمة المؤلفين فيها : علي بن المديني شيخ البخاري ، إذ ألف في أسباب النزول ، وأبو عبيد القاسم بن سلام إذ كتب في الناسخ والمنسوخ ، وكلاهما من علماء القرن الثالث . وفي مقدمة من ألف في غريب القرآن : أبو بكر السجستاني ، وهو من علماء القرن الرابع . وفي طليعة من صنف في إعراب القرآن : علي بن سعيد الحوفي ، وهو من علماء القرن الخامس ، ومن أوائل من كتب في مبهمات القرآن : أبو القاسم عبد الرحمن المعروف بالسبيلي ، وهو من علماء القرن السادس . كذلك تصدى للتأليف في مجاز القرآن : ابن عبد السلام ، وفي القراءات : علم الدين السخاوي ، وهما من علماء القرن السابع . وهكذا قويت العزائم ، وتبارت الهمم ، ونشأت علوم جديدة للقرآن . وظهرت مؤلفات في كل نوع منها ، سواء في ذلك أقسام القرآن ، وأمثال القرآن ،